السيد حسن الصدر

331

الشيعة وفنون الإسلام

أصول الشريعة » للسيّد الشريف المرتضى « 1 » « 2 » تامّ المباحث في جزئين ، وله في علم أصول الفقه كتب عديدة أحسنها وأبسطها « الذريعة » « 3 » وأحسن من « الذريعة » كتاب « العدّة » للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن عليّ الطوسي « 4 » فإنّه كتاب جليل لم يصنّف مثله قبله ، في غاية البسط والتحقيق « 5 » . واعلم أنّ الشيعة الأصولية قد بلغوا النهاية في تحقيق هذا العلم وتدقيق مسائله خلفا عن سلف ، حتّى صنّفوا في بعض مسائله المبسوطات فضلا عن كلّ مباحثه ، وأئمّة هذا الفنّ لا يمكن ذكرهم في هذا الموضع ، بل ولا طبقة من طبقاتهم لكثرتهم « 6 » .

--> ( 1 ) انظر الذريعة ج 10 : ص 26 رقم 130 . ( 2 ) تقدّم ذكر بعض مصادر ترجمته في الصحيفة الثالثة من الفصل الرابع في الهامش ، فراجع . ( 3 ) انظر الذريعة ج 15 : ص 227 رقم 1488 . ( 4 ) تقدّم ذكر بعض مصادر ترجمته في الصحيفة السابعة من الفصل الثاني في الهامش ، فراجع . ( 5 ) يحتوي كتاب العدّة على اثني عشر بابا ، ويتضمّن كلّ باب فصول عديدة ، ويكثر تعدادها حسب سعة أبحاث الباب ، وقد تحدّث المصنّف رحمه اللّه في الباب الأوّل من خلال ستة فصول عن ماهية أصول الفقه وأمور أخرى تتعلق بعلم الأصول ، ثم تكلّم في الباب الثاني عن الخبر وحدّه وأقسامه إلى آخر الأبواب ، وتعرّض المصنّف من خلال أبحاث الكتاب لآراء مجموعة من فقهاء أهل السنة والجماعة وأئمة مذاهبهم ، مثل : أبي حنيفة والشافعي وداود بن عليّ ومالك بن أنس وأبو الحسن الكرخي ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم ، وردّ عليهم بأساليب الأصوليين وأدلّتهم وطرق مناقشاتهم ، كما أنه ناقش من الشيعة شيخه المفيد والسيّد المرتضى أعلى اللّه مقامهما الشريف في جميع الأبواب ، فلاحظ . ( 6 ) لا يخفى على الباحث الخبير أنّ دراسة علم أصول الفقه عند أبناء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام كانت في عصر أئمتهم شيئا مسكوتا عنه ، ولكنّهم بعد عصر الغيبة أخذوا يعطون هذا الجانب المهمّ من حياتهم كل ما يليق به من حدب وجهد وشوق ، متّخذين من الاحتياطي التشريعي قرآنا وسنة لاستنباطهم ذريعة ، وقد أدّوا لهذه الرسالة الشريفة ما في عاتقهم من مسؤولية تجاه الخدمة المقدّسة ، وذلك من خلال ما بذلوه من جهود مضنية في تحقيقاتهم الرائقة وتنقيح قواعده وتهذيب مداركه وتقويم أسسه ، حتى أرسوه على قواعد صلبة ، وبذلوا ما -